أسباب انخفاض سعر الدولار في السوق السوداء في ليبيا اليوم"
شهدت أسعار العملات الأجنبية الرئيسية والذهب، اليوم ، ارتفاع ملحوظ في السوق الموازي (السوق السوداء)، في تحول دراماتيكي يلمس اهتمام كل بيت ليبي. حيث انخفض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار الليبي إلى مستويات غير متوقعة،
واصل الدولار الأمريكي رحلة صعوده أمام الدينار الليبي في تعاملات السوق الموازية مساء اليوم الإثنين، متجاهلاً استمرار المصارف التجارية في عمليات بيع العملة الصعبة “نقداً” للمواطنين. وشهدت الأسواق قفزات سعرية شملت اليورو والجنيه الإسترليني، وسط زيادة في الطلب على “الدينار الورقي” لتغطية متطلبات الحجز الرسمي.
مؤشرات التداول المسائي (الإثنين – الساعة 17:25)
سجلت منصات التداول الموازية المستويات التالية في نهاية اليوم:
طرابلس وزليتن (سوق المشير): ارتفع سعر الدولار “نقداً” ليصل إلى 8.05 دنانير.
بنغازي (سوق فينيسيا): سجل السعر مستوى 7.99 دنانير للدولار.
الوسائل المصرفية (صكوك وحوالات): قفز الدولار المصرفي إلى مستوى 8.35 دنانير.
العملات الأوروبية: سجل اليورو قفزة كبيرة ليصل إلى 9.31 دينار، بينما صعد الجنيه الإسترليني إلى 10.50 دينار.
أسعار الدولار واليورو والباوند والذهب في ختام السوق الموازي
سجل سعر الدولار الامريكي مقابل الدينار الليبي في خـتام تعاملات السوق الموازية، يوم الثلاثاء 09 سبتمبر 2025 استمراره عند مستويات منخفضة وبلغ 7.665 دينار في تداولات مدينة طرابلس، و8.26 دينار لفئة 5 وفئة 20 دينار، فيما سجل تراجعاً جديداً في تعاملات الغرف حيث سجلت اخر الاسعار 7.710 للدولار الواحد و8.32 دينار لفئة 20 و5 دينار.
وبلغ سعر الدولار الامريكي في مدينة زليتن في ختام التعاملات 7.670 دينار، كما سجل سعر الدولار في مدينة بنغازي واجدابيا 7.660 دينار.
وسجل سعر اليورو في ختام التعاملات المسائية تراجعه إلى 8.645 دينار، فيما سجل الجنيه الإسترليني تراجعه إلى 9.90 دينار، حسب متداولين وصفحات معنية بالسوق على مواقع التواصل الاجتماعي.
تحليل الخبراء لأسباب هذا التراجع الكبير
يعزو خبراء الاقتصاد هذا التراجع المستمر إلى عدة عوامل متشابكة، يأتي في مقدمتها السياسات النقدية الصارمة التي يتبناها مصرف ليبيا المركزي، والتي بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس. وتشمل هذه السياسات:
ضخ سيولة نقدية أكبر: قيام المصرف المركزي مؤخراً بتوزيع كميات كبيرة من العملة الأجنبية (الدولار) على المصارف التجارية بهدف تغطية الطلب المشروع من خلال القنوات الرسمية، مما قلل من اللجوء إلى السوق الموازي.
تشديد الرقابة على الصرف: تكثيف جهود الجهات الرقابية لمحاربة المضاربة غير المشروعة وغسل الأموال، مما أصاب مضاربي السوق السوداء بالارتباك وأجبرهم على بيع ما بحوزتهم من عملة خوفاً من مزيد الانخفاض.
استقرار أسعار النفط عالمياً: حيث لا تزال عائدات النفط المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، وأي استقرار أو ارتفاع في أسعاره ينعكس إيجاباً على الاحتياطيات الأجنبية ويُعزز ثقة السوق بالدينار.
تأثير مباشر على جيب المواطن الليبي
هذا الانخفاض ليس مجرد أرقام تتغير على الشاشات؛ بل له انعكاسات إيجابية مباشرة على الحياة اليومية للمواطن. فمع انخفاض سعر الصرف الموازي، من المتوقع أن تشهد أسعار السلع المستوردة، خاصة الغذائية والدوائية، استقراراً بل وانخفاضاً تدريجياً، مما يخفف من حدة الغلاء المعيشي الذي طالما عانى منه الليبيون. كما أن ذلك يعيد جزءاً من القوة الشرائية للدينار الليبي، الذي أنهكته سنوات من التضخم والارتفاع الجنوني لأسعار الصرف.
توقعات مستقبلية: هل يستمر هذا الاتجاه؟
يتساءل الكثيرون عما إذا كان هذا الانخفاض مؤقتاً أم أنه بداية لمرحلة جديدة من الاستقرار النقدي. يشير معظم المحللين إلى أن استمرار هذا الاتجاه النزولي مرهون باستمرار سياسات المصرف المركزي الحازمة وتماسك المؤسسات الرقابية، بالإضافة إلى استمرار استقرار الوضع السياسي والأمني الذي يشكل البيئة الحاضنة لأي استقرار اقتصادي. ويحذر الخبراء من أن أي تراخٍ في تطبيق هذه السياسات قد يعيد السوق إلى مربع المضاربة والارتفاع مرة أخرى.