💰 تصريحات الدبيبة عن زيادة المرتبات في ليبيا: جدل الإجراءات الاقتصادية وتحدي التضخم
تُعدّ قضية زيادة مرتبات الموظفين في ليبيا من القضايا الأكثر حساسية وإثارة للجدل، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد. وفي هذا السياق، تبرز تصريحات رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، حول زيادات الأجور كبؤرة اهتمام للمواطنين والاقتصاديين على حدٍ سواء.
📈 وعود بزيادة الأجور وتحقيق العدالة الاجتماعية
أكد رئيس الحكومة مرارًا على أن زيادة المرتبات للعاملين في باقي القطاعات، وعلى رأسهم قطاعي الصحة والداخلية، هو هدف رئيسي لحكومته. ويأتي هذا في سياق السعي لـ "تحقيق العدالة الاجتماعية المنشودة" و"اعتماد جدول مرتبات موحد لكافة العاملين بالدولة"، معتبرًا إياها "مسؤولية تاريخية" (1.4، 1.7).
وقد تجسدت بعض هذه التصريحات في قرارات عملية سابقة:
زيادة مرتبات المعلمين: أصدر الدبيبة قرارًا لتنفيذ القانون رقم 4 لعام 2018، والذي تضمن زيادة مرتبات المعلمين، وبدأ تنفيذه في سبتمبر 2021 (1.6، 1.7).
رفع الحد الأدنى للأجور: تم رفع الحد الأدنى للأجور للمتقاعدين إلى 900 دينار ليبي بدلاً من 450 دينارًا، وهي خطوة جاءت لمجابهة موجة التضخم العالمية، خصوصًا أن شريحة المتقاعدين (أكثر من 300 ألف) كانت تُعدّ من الشرائح الأضعف في ليبيا (1.1، 1.2، 2.1).
ليبيا .. الدبيبة يعلن رفع الحد الأدنى للرواتب لمجابهة التضخم
⚠️ تحديات اقتصادية وارتفاع بند المرتبات
بالرغم من أهمية هذه الزيادات للمواطنين، إلا أنها تثير قلقًا عميقًا لدى الخبراء والمحللين الاقتصاديين، لعدة أسباب:
تضخم بند المرتبات: يمثل الإنفاق على بند المرتبات عبئًا كبيرًا على الموازنة العامة، حيث بلغ قرابة 61.2 مليار دينار ليبي حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، ويُتوقع أن يتجاوز 67 مليار دينار سنويًا (1.8، 2.2، 2.5). يمثل هذا البند نسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي في ليبيا (أكثر من 31.3%) مقارنة بدول المنطقة (2.6).
خطر التضخم: يحذر الخبراء من أن زيادة الإنفاق على الأجور، إن لم تقترن بتحسن حقيقي في الإيرادات أو الإنتاجية، قد يؤدي إلى تدهور المالية العامة ورفع معدلات التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات، مما يؤدي عمليًا إلى تآكل قيمة هذه الأجور (1.1، 2.2).
الاعتماد على النفط: يرتكز الاقتصاد الليبي بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية، مما يجعل المالية العامة عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية. وزيادة الإنفاق الحكومي في ظل هذا الاعتماد يهدد باستنزاف الاحتياطيات (1.2، 2.5).
مشاكل الخزانة وشح الدولار: تواجه الخزانة العامة الليبية تحديات مؤخرًا، مع إشارات إلى نقص في الأموال وشح في إيرادات الدولار القادمة من المؤسسة الوطنية للنفط، مما يثير جدلاً حول قدرة الدولة على الإيفاء بالمرتبات وتجنب سيناريو العجز عن الدفع (1.8، 2.3).
💡 مبادرات لمعالجة فوضى المرتبات
في محاولة لضبط الإنفاق والحد من الهدر، أطلقت الحكومة مبادرات إدارية وتقنية، أبرزها منظومة "راتبك لحظي".
القضاء على الازدواج الوظيفي: تهدف المنظومة إلى إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للموظفين والقضاء على ظاهرة الازدواج الوظيفي، التي تُعدّ أحد أسباب التضخم في بند المرتبات (2.6).
تسريع الصرف وتعزيز الشفافية: تسمح المنظومة بتحويل المرتبات مباشرة إلى حسابات الموظفين البنكية بصورة آنية، مما يسرع عملية الصرف ويحد من التدخلات اليدوية (1.9، 2.6).
مختصر القول، بالرغم من أن تصريحات الدبيبة تعكس رغبة في تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، إلا أن تطبيقها يواجه اختبارًا صعبًا أمام تحدي الاستدامة المالية ومخاطر التضخم، مما يستدعي حلولًا اقتصادية متوازنة لا تقتصر على مجرد زيادة الأرقام.