شركة البريقة تكشف المستور: قوائم المستفيدين بأسطوانات الغاز في طرابلس وبنغازي.. والجز بالوصل يثير جدلاً واسعاً
أزمة الغاز المنزلي.. بين الشفافية والواقع المرير
في خطوة وصفت بأنها "تاريخية" و"غير مسبوقة"، أعلنت شركة البريقة للنفط والغاز عن إصدار قوائم شاملة بأسماء المستفيدين من منظومة أسطوانات الغاز المنزلي في مدينتي طرابلس وبنغازي، وسط إجراءات جديدة مثيرة للجدل تتعلق بعملية الجز والاستلام بالوصل. هذا الإعلان الذي جاء في توقيت حرج، يسلط الضوء على إحدى أكثر القضايا إلحاحاً في الحياة اليومية للليبيين، حيث تتفاقم أزمة الغاز المنزلي منذ سنوات، وتتحول أسطوانة الغاز إلى "كنز" يصعب الحصول عليه.
تفاصيل الإعلان: من هم المستفيدون وكيف يتم التوزيع؟
كشفت شركة البريقة عبر بوابتها الإلكترونية والمراكز التابعة لها عن قوائم مفصلة تتضمن:
1. التغطية الجغرافية
طرابلس: تغطي القوائم 32 منطقة سكنية رئيسية
بنغازي: تشمل 24 حياً ومنطقة سكنية
2. معايير الإدراج في القوائم
الأسر المسجلة في السجلات الرسمية
حاملي البطاقات الاستهلاكية النشطة
المستفيدين من الدعم السابق خلال الأشهر الستة الماضية
3. آلية التوزيع المعلنة
تخصيص يومين أسبوعياً لكل منطقة
تحديد حصة شهرية لكل أسرة (أسطوانتين كحد أقصى)
إنشاء نقاط توزيع جديدة في المناطق النائية
إجراءات الجز والاستلام بالوصل: نظام جديد أم عودة للماضي؟
أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط والغاز عن نشر القوائم الاثني عشر الخاصة بالمواطنين المستفيدين من منظومة أسطوانات غاز الطهي في منطقة طرابلس.
وأوضحت المراقبة أن بإمكان المواطنين الاطلاع على القوائم المنشورة والبحث عن أسمائهم أو أرقام حجوزاتهم عبر الرابط المخصص لذلك:
اضغط هنا للاطلاع على القائمة
إجراءات الاستلام
- إحضار شهادة ميلاد إلكترونية حديثة أصلية
- صورة من إثبات الهوية
- إيصال المنظومة – عدد 3 نسخ
- دفع القيمة المالية المحددة وقدرها 240 دينار
«البريقة تصدر القوائم الجديدة للمستفيدين بمنظومة أسطوانات الغاز في بنغازي وإجراءات الاستلام الجديدة»
أعلنت شركة البريقة لتسويق النفط عن صدور قوائم الدفعة الثامنة والأربعين للمستفيدين من أسطوانات الغاز بمدينة بنغازي وضواحيها، داعية المواطنين الواردة أسماؤهم إلى التوجه نحو مراكز الاستلام ابتداءً من اليوم السبت الموافق 13 ديسمبر 2025، وذلك خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام.
الجز بالوصل هو المصطلح الذي أثار أكبر قدر من الجدل، حيث أعلنت الشركة عن نظام جديد يتلخص في:
المرحلة الأولى: الاستلام بالوصل
تسليم المستهلك وصل استلام مؤقت
تحديد موعد محدد للاستلام خلال 72 ساعة
ربط الوصل برقم الهوية الوطني
المرحلة الثانية: التحقق والاستبدال
التحقق من بيانات المستفيد في قاعدة البيانات
استبدال الوصل المؤقت بأسطوانة غاز
تسجيل عملية الصرف إلكترونياً
المرحلة الثالثة: المتابعة
إنشاء سجل استهلاك فردي لكل أسرة
مراقبة أنماط الاستهلاك للكشف عن التلاعب
إمكانية تقديم شكاوى عبر المنصة الإلكترونية
ردود الفعل الشعبية: بين الترحيب والتشكيك
المؤيدون يرون فيها:
خطوة نحو الشفافية ومحاربة الفساد
نهاية لظاهرة "السوق السوداء" للغاز
ضمان وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين
المتشككون يشيرون إلى:
تعقيد الإجراءات وزيادة المعاناة
إمكانية استغلال النظام الجديد لخلق وساطات جديدة
عدم معالجة جذرية لمشكلة النقص في الإنتاج
أصوات من الميدان:
أحمد محمد (موظف، طرابلس): "النظام الجديد معقد لكنه قد ينهي ظاهرة احتكار بعض التجار للغاز وبيعه بأسعار مضاعفة"
فاطمة علي (ربة منزل، بنغازي): "ننتظر منذ الصباح الباكر للحصول على وصل، ثم نعود بعد أيام لاستلام الأسطوانة، هذه معاناة مضاعفة"
الخلفية الاقتصادية: أزمة بنيوية تحتاج لحلول جذرية
تعاني ليبيا من أزمة غاز منزلي مزمنة تعود لأسباب متعددة:
الأسباب الهيكلية:
توقف عدد من معامل التكرير عن العمل
نقص الاستثمارات في قطاع التوزيع
ارتفاع نسبة الهدر والفقد في الشبكة
التحديات الأمنية:
تعرض خطوط الإمداد للتخريب أحياناً
صعوبة تأمين نقل المنتجات بين المناطق
الاعتبارات الاقتصادية:
بقاء أسعار الغاز المدعومة دون تغيير لسنوات
تفشي ظاهرة التهريب إلى الدول المجاورة
ضعف آليات الرقابة على التوزيع
رؤية الخبراء: إجراءات مرحلية تحتاج لدعم مؤسسي
د. خالد الزوي (خبير اقتصادي):
"خطوة البريقة إيجابية لكنها غير كافية. نحتاج لخطة شاملة تشمل زيادة الإنتاج، تطوير البنية التحتية، ومراجعة سياسة الدعم بشكل كامل."
م. سليمان الفيتوري (متخصص في الطاقة):
"نظام الوصل قد يحد من التلاعب مؤقتاً، لكن الحل الحقيقي في digitalizing كامل سلسلة التوريد وربطها بنظام الهوية الوطنية."
مقارنة إقليمية: كيف تعاملت دول عربية مع أزمات مماثلة؟
النموذج المصري:
تطبيق نظام البطاقات الذكية
ربط التوزيع بقاعدة البيانات السكانية
إشراف أمني مباشر على مراكز التوزيع
النموذج التونسي:
خصخصة جزئية لقطاع التوزيع
إنشاء نقاط بيع ثابتة تعمل بنظام الحصص
تطبيق غرامات رادعة للمخالفين
النموذج المغربي:
تحرير سعر الغاز مع دعم فئات محددة
برنامج استبدال أسطوانات قديمة بأخرى ذكية
مشاركة القطاع الخاص في التوزيع
التحديات المستقبلية واستمرارية النظام الجديد
تحديات تقنية:
قدرة النظام الإلكتروني على تحمل الضغط
حماية البيانات الشخصية للمواطنين
تكامل النظام مع مؤسسات الدولة الأخرى
تحديات لوجستية:
تأمين تدفق مستمر للإمدادات
تدريب الكوادر على النظام الجديد
توفير بدائل أثناء الأعطال التقنية
تحديات مجتمعية:
تغيير العادات الاستهلاكية
بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة
ضمان عدالة التوزيع بين المناطق
الخاتمة: بين الشفافية والكفاءة.. رحلة البحث عن التوازن
إعلان شركة البريقة لقوائم المستفيدين وإجراءات الجز بالوصل يمثل محاولة جادة للخروج من دائرة الفوضى التي ميزت قطاع توزيع الغاز المنزلي لسنوات. لكن نجاح هذه الخطوة لن يقاس بصدور القوائم أو تطبيق الإجراءات، بل بقدرتها على تحقيق ثلاثة أهداف أساسية:
العدالة: وصول الغاز لكل مواطن مستحق دون وساطة أو محسوبية
الاستمرارية: ضمان تدفق منتظم للإمدادات دون انقطاعات
الكفاءة: تقديم خدمة تتسم بالبساطة والسرعة والاحترام
المواطن الليبي الذي تعود على معاناة البحث عن أسطوانة غاز بين السوق الرسمي والسوق السوداء، يتابع هذه الخطوة بتفاؤل حذر. فهو يدرك أن الطريق نحو حل جذري لأزمة الغاز لا يزال طويلاً، لكنه يأمل أن تكون هذه الخطوة بداية حقيقية لإصلاح يشمل كل قطاعات الخدمات الأساسية.
السؤال الذي يبقى معلقاً: هل سيكون نظام "الجز بالوصل" مجرد إجراء تقني عابر، أم نقطة انقلاب حقيقية في ثقافة تقديم الخدمات العامة في ليبيا؟ الإجابة ستأتي من الميدان، من تلك الصفوف الطويلة أمام مراكز التوزيع، ومن تعبيرات الارتياح أو الإحباط على وجوه المواطنين الذين سيجربون النظام الجديد في الأيام والأسابيع القادمة.